ميرزا حبيب الله الرشتي

81

كتاب القضاء

على البت ولو لم يدع العلم بل اعترف بعدم العلم أيضا ، فإن فائدة الاستحلاف حينئذ تظهر في الرد . فان قلت : ما الفرق بين المقام وبين ما لو ادعى على الوارث عينا من أعيان تركة أبيه وأنه غصبها أبوه ، حيث أن الدعوى هنالك دعوى متعلقة بفعل الغير ، فلا توجب اليمين الا مع دعوى العلم ، بخلاف المقام فإنه دعوى بفعل النفس مع أن حصول مال الشريك في يد شريكه انما صار بسبب فعل الغير الذي هو القاسم مثلا . قلنا : في الدعوى على الوارث أيضا ترتب عليه اليمين بلا دعوى العلم إذا ادعى العين وأنها ماله من غير تعرض لفعل المورث وغصبه لها . نعم لو تعرض له وقال إن هذه العين قد غصبها مورثيك كانت من الدعوى المتعلقة بفعل الغير . فان قلت : نفرض المقام مثل ذلك ، بأن يقول أحد الشريكين للآخر ان القاسم قد غلط وجعل شيئا من مالي في يدك باعتبار غلطه في التعديل بين سهمي وسهمك ، فلا بد حينئذ من توقف المساع على دعوى العلم على الشريك . قلنا : فرق بين القاسم والمورث ، فان القاسم بمنزلة الوكيل في إيصال حقهما إليهما ، فالدعوى المستندة إلى فعل القاسم كالدعوى المستندة إلى فعل الوكيل ، كأن يقول وكيلك في القرض قد استقرض مني . هذا ، ولا بد في اتضاح الحال من التأمل فيما ذكرنا سابقا ميزان من فعل النفس وميزان فعل الغير . وان كان المدعى عليه القاسم . فقد يقال بسقوط الدعوى حينئذ كما هو القدر المتيقن من عبارة المحقق في الشرائع ، لأن الدعوى على القاسم كدعوى الخيانة على الحاكم ، لكن فيه ان القاسم قائم مقام الحاكم في نفس التقسيم لا في مقدماته من التعديل .